En

مَنْظور جَدِيد حول المُضَلَّعات

إن الأنماط في مسجد ابن طولون هي من أوائل الأنماط الإسلامية التي تبين تناظرا ثلاثيًا أو سداسيًا. والنمط المعروض أمامنا من بواطن الأقواس في المسجد تُظْهِر فيه عدد من العناصر تحولًا في الأمية البصرية للحِرَفيين في القرن التاسع مما أدى إلى انتشار أنماط مشابهة في العصور اللاحقة. 

على الرغم من تأثر هذا النمط بطرز سامراء في الزخارف الجِصّية، فإن الهندسة المستخدمة في التقاليد العبّاسية الفنية مختلفة عما نراه هنا في العصر الطولوني. ولعمل إطار للمراوح النخيلية التجريدية والموتيفات النباتية في الجِصّ السامرائي تُسْتَخْدَم شبكة مربعة ومدورة. ولكن في هذا النمط بالتحديد، فالشبكة الهندسية تصير جزءًا مستقلًا من النمط بدلًا من كونها مجرد إطار متصل بالعناصر النباتية.

إن النظرة المختلفة للمُضَلَّعات على أنها نمط عوضًا من كونها مجرد تعليمات للنمط؛ أسفر عنها تعاظم في زخرفة الجيرة الإسلامية– حيث تشكل طابع خاص للتشابكات الهندسية. وعند تفحص النمط المعروض يمكن رؤية كيف تأتي الجيرة السداسية في المقدمة على حساب تراجع حشوات الموتيفات النباتية. ما يخلق تنافس طفيف بين الزخارف النباتية والهندسية على مجمل المظهر الخارجي. ففي كل لمحة تتناوب العناصر الهندسية والنباتية في فرض سيطرتها على الآخر.

وحين أصبحت المضلعات تُعَامَل معاملة النمط، أطلق الفنانون القاهريون في العصر الطولوني العنان لخلق طبقات مرئية بداخل النمط نفسه بدون الحاجة لاستخدام هيئات جديدة بالكامل. ونظَرًا لحصول هذا النوع من التغير المعرفي على الأنماط، فقد زاد استخدام الزخارف الهندسية مع الموتيفات الزهرية والنباتية في العصور اللاحقة، مما أدى إلى تثبيت أقدام الأرابيسك في النهاية. وفي الحقيقة، ذاع صيت هذا النمط المعروض في عدة أقاليم حول العالم من إسبانيا إلى الهند ويظهر في شتى الأوساط من الأبواب الخشبية إلى الشبابيك الحجرية.

ولابد أن نُقِرَّ بأن التحليلات المعاصرة للزخارف الجِصّية لمسجد ابن طولون (من ضمنها تحليلاتنا الخاصة) هي مبنية على معلومات منقوصة. وذلك جراء تعرض المسجد لعدة حوادث من الإهمال، مما تسبب في فقدان العديد من أجزاء زخارفه الأصلية بالكامل. فعلى سبيل المثال، تشير الدراسات إلى أن هذا النمط كان مطليًا بعدة ألوان في حالته الأصلية وذلك بالتأكيد قد أثر في مظهر النمط الخارجي. ولقد خضع المسجد لعدة ترميمات خلال العصور، مما يعني أن حتى الأقسام الأصلية للمبني التي تعود للقرن التاسع قد حصل عليها تعديلات على أيدي عدة أجيال من الحِرَفيين.

 

نماذج مشابهة:

محلية:

مجمع قلاوون، القاهرة. شبابيك جِصّية. (مَمْلوكي)

متحف الفن الإسلامي، القاهرة. لوحات جِّصية عباسية. [رقم الجرد: ١٣٨٤٩، ١٣٨٦٥]

متحف الفن الإسلامي، القاهرة. لوحة خشبية محفورة طولونية. [رقم الجرد: ١٣١٧٣]

مسجد ابن طولون، القاهرة. بواطن أقواس جِصّية.[نمط رقم ٠٣٨، ٠٣٩]

 

خلجي إقليمية:

علاء دروازه، الهند. نافذة جالي. (خلجي)

علاء دروازه، الهند. حفر حجري. (خلجي)

قصر الجعفرية، إسبانيا. أبواب خشبية محفورة. (عصر الطوائف)

مجمع شاه زنده، سمرقند. بلاط. (تيموري) 

خان الوزير، حلب. حفر حجري. (عُثماني)

البطاقة التعريفية
الوصف

يؤطر هذا النمط شريط مزدوج من اللؤلؤ على جانبيه مع شريط نباتي مموج يتخلل شريط اللؤلؤ. أما الشريط الرئيسي للنمط، والمعروف بحفر طراز سامراء ب، مكون من موتيفات نباتية تجريدية داخل شريط هندسي مكون من مُسدسات متقاطعة. وتُكَوِّن كل ستة مُسدسات نَجْمَة سُداسيّة. أما الحشوة الزخرفية بداخل المسدسات عبارة عن مراوح نخيلية وأنصاف مراوح نخيلية تجريدية مع أوراق مجنحة متأثرة بموتيفة الجناح الساساني. والنَّجْمَة السُداسيّة المركزية مزخرفة بأوراق لها طابع تجريدي أقل، أما أنصاف النُجُوم الركنية مزخرفة ببتلات زنبقة.

المبنى

مسجد ابن طولون

رقم الأثر

٢٢٠

العصر

طولوني

مكان صنع القطعة أو العثور عليها

في الموقع

التاريخ

٢٦٣–٢٦٥ هـ | ٨٧٦–٨٧٩ م

التصنيف

نباتي هندسي

العناصر الفنية

زنبقة، نصف مراوح نخيلية، أوراق مجنحة

الصانع

غير معروف

الألوان

أحادي اللون

طبيعي/بيج

مواد الصنع

جِصّ

تقنيات الصنع

حفر

التكوين

نمط مركب

الشبكة

سداسية

الأشكال

مسدس، نَجْمَة سُداسيّة، مُربع

الموقع

حي السيدة زينب، ميدان أحمد ابن طولون.

إحدى بواطن الأقواس عند البائكة بجوار الصحن

الراعي

أحمد ابن طولون، مؤسس الدولة الطولونية وحاكم مصر من ٨٦٨ إلى ٩٠٥.

 

 

 

المراجع

بيبليوغرافيا

Azab, Pamela Mahmoud. 2015. “The Sources of IbnTulun's Soffit Decoration.” M.A. Thesis. American University in Cairo. https://fount.aucegypt.edu/etds/621.

 

Bloom, Jonathan. 1993. “On the Transmission of Designs in Early Islamic Architecture.” Muqarnas 10: 21–28.

 

Bonner, Jay. 2017. Islamic Geometric Patterns: Their Historical Development and Traditional Methods of Construction. Springer.

 

“Bourgoin, Plate 1, top,” Patterns in Egypt. Tiling Search [October 29, 2024]. https://tilingsearch.mit.edu/HTML/data147/F254J.html.

 

Creswell, K.A.C. 1979. Early Muslim Architecture, Vol II.Hacker Art Books. 

 

El-Akkad, Tarek. 2013. “The Aesthetics of Islamic Architecture & the Exuberance of Mamluk Design.” PhD Diss. University of Catalonia. CORE, The Open University. https://core.ac.uk/download/19933730.pdf.

 

Field, Robert. 2000. Geometric Patterns from Islamic Art & Architecture. Tarquin Publications.

 

Golombek, Lisa. 1969. “Abbasid Mosque at Balkh.” Oriental Art 15: 173–189.

 

Herzfeld, Ernst. 1910. “Die Genesis der islamischen Kunst und das Mshatta-Problem.” Der Islam 1, no. 2: 105–144. https://doi.org/10.1515/islm.1910.1.2.105.  

 

O’Kane, Bernard. 2016. The Mosques of Egypt. American University in Cairo Press.

 

O’Kane, Bernard, Mohamed Abbas, and Imam R. Abdulfattah. 2012. The Illustrated Guide to the Museum of Islamic Art in Cairo. American University in Cairo Press.

صور

رسومات: أية هاني و إسراء كمال

اخراج رسومات: فريدة سرايا، سلمى سمير، منه عبدالله أحمد، رضوى عبدالله، وندى السيد

صور "التفاصيل" و"السياق": ندى هانيء شندي
صورة "الشكل": فرانسيشكا ريش

كل المساهمين
المؤلف

بحث وإعداد: يمنى موسى

ترجمة للغة العربية: نهال شلال

تدقيق لغة إنجليزية: نور بهجت

تدقيق لغة عربية: ريهام زين العابدين وهبة نجم